محمد عزة دروزة

70

التفسير الحديث

أجرى اللَّه عليه مثل ذلك الأجر وأجرى عليه الرزق وأمن من الفتّانين . واقرأوا إذا شئتم : * ( والَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّه رِزْقاً حَسَناً وإِنَّ اللَّه لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ‹ 58 › لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَه وإِنَّ اللَّه لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ) * » . وثانيهما عن ربيعة بن سيف قال : « كنّا برودوس ومعنا فضالة بن عبيد الأنصاري صاحب رسول اللَّه فمرّ بجنازتين إحداهما قتيل والأخرى متوفّى فمال الناس على القتيل فقال فضاله : ما لي أرى الناس مالوا مع هذا وتركوا هذا ؟ فقالوا : هذا القتيل في سبيل اللَّه ، فقال : واللَّه ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اسمعوا كتاب اللَّه * ( والَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا ) * حتى بلغ آخر الآية » . والحديثان لم يردا في كتب الأحاديث الصحيحة . وصحتهما محتملة وفيهما تفسير للآية الأولى فيه تأييد لما ذهبنا إليه من عموم تلقينها . ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وأَنَّ اللَّه سَمِيعٌ بَصِيرٌ ‹ 61 › ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ وأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه هُوَ الْباطِلُ وأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ‹ 62 › . أسلوب الآيتين قد يلهم أنهما متصلتان بالآيات السابقة اتصال تعقيب وتدعيم وتدليل . وهو أسلوب قوي نافذ ولا سيما في المناسبة التي جاءت فيها : 1 - فاللَّه قادر على تحقيق ما يعد ، فهو الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل . وفي ذلك ما فيه من آيات عظمته ومطلق تصرّفه في الكون . 2 - وهو المحيط بكلّ شيء ، السميع لكلّ ما يقال ، البصير بكل ما يجري . وهو الحقّ في ذاته وفي دعوته وفي قضائه . وهو العليّ الكبير الذي لا يدانيه في علوه وكبره شيء . في حين أن ما يدعوه المشركون من دونه هو باطل في أصله وفرعه ومظهره ومخبره . وإذا كنا قلنا إن الآيتين متصلتان بسابقاتهما فلا يقتضي هذا أن تكونا مدنيتين